محمد بن الطيب الباقلاني
78
إعجاز القرآن
وكقول أبى تمام : لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه * لخر يلثم منه موطئ القدم ( 1 ) وكقول البحتري : ولو أن مشتاقا تكلف فوق ما * في وسعه ، لمشى إليك المنبر ( 2 ) ومن هذا الجنس في القرآن : ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) ( 3 ) . / وقوله : ( إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) ( 4 ) . وقوله : ( تكاد تميز من الغيظ ) ( 5 ) . * * * ومما يعدونه من البديع " المماثلة " وهو ضرب من الاستعارة [ سماه قدامة التمثيل ، وهو على العكس من الارداف ، لان الارداف مبنى على الاسهاب والبسط ، وهو مبنى على الايجاز والجمع ] ( 6 ) . وذلك أن يقصد الإشارة إلى معنى ، فيضع ألفاظا تدل عليه ، وذلك المعنى بألفاظه مثال للمعنى الذي قصد الإشارة إليه . نظيره من المنثور : أن يزيد بن الوليد بلغه أن مروان بن محمد يتلكأ عن بيعته ، فكتب إليه : " أما بعد ، فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ، فاعتمد على أيتهما شئت " ( 7 ) . وكنحو ما كتب به الحجاج إلى المهلب ( 8 ) : " فإن أنت فعلت ذاك ، وإلا أشرعت إليك الرمح . " فأجابه المهلب : " فإن أشرع الأمير الرمح ، قلبت إليه ظهر المجن " .
--> ( 1 ) غير موجود في ديوانه ( 2 ) ديوانه 1 / 18 والصناعتين 286 والموازنة 1 / 296 ( 3 ) سورة ق : 30 ( 4 ) سورة الفرقان : 12 ( 5 ) سورة الملك : 8 ( 6 ) الزيادة من م ( 7 ) سر الفصاحة ص 222 ( 8 ) في سر الفصاحة بعد ذلك : " حين حضه على قتال الأزارقة وتوعده له . . . "